الشغف وقود التعلم الذاتي
مجلة مصنع المحتوى

الشغف وقود التعلم الذاتي

اخر تعديل: منذ سنة
   
زرت صديقًا لي بعد بضع سنوات من الغياب جراء انشغال كل واحد منا في أموره الخاصة ما بين تكوين أسرة وطلب للرزق، وبدا أثر السنين واضحا على قسمات بنائه الجسدي، لكنها لم تلمس بنائه المعرفي الذي يحتاجه للتعلم الذاتي في شتى مراحل الحياة، لذا رأيته لم يترقَّ في عمله، ولم تكن له أي نية في تغييره، فهو قانع بما هو فيه.

وحينما بدأ ذهني يفيق من هول المفاجأة بدأ بالبحث عن سبب ذلك وتحليله.
تساءلت بعد لحظات من التأمل: ما الذي يجعل المرء يحرص على التعلم الذاتي ليرتقي بنفسه؟ أهي الحاجة؟ أم تأثير الآخرين؟ أم الظروف الخارجية؟ 
تستطيع أن تقود الحصان للماء لكنك لن تجعله يشرب إلا إذا أراد! فالذي يحرك المرء للتعلم الذاتي وليتمكن من أي مجال هو الشغف، الذي يعتبر الركيزة الأساسية للإبداع في أي مجال حتى لو كان جديداً، وأهميته تفوق أهمية المال، لأنك بلا شغف لن تستمر، فهو المحرك الأساسي للتعلم ومن ثم للنجاح، والمال سيتحدد بعد ذلك، لأن ما تكسبه سيكون بناء على ما تملك من مهارة وإبداع فيما تقدمه.

أصحاب الشغف تجدهم في حياتهم يبحثون فيما يحبون ويحاولون الوصول إلى حلول للمشكلات التي تواجههم في سيرهم نحو أهدافهم حتى لو استغرق الأمر منهم زمنا ممتدًا، لأن عملية التعلم المستمر من ضمن المتع التي يقصدونها في حياتهم، وهو محركهم في عملية التعلم داخليًا وذاتيًا.
إن الشغف هو الذي سيجعلك تكدح في سبيل الوصول لمبتغاك، فهو وقودك للتعلم، والتعلم لن يتم إلا بكدح وبذل وجهد، ينير لك الطريق ويرسم لك الحل ثم بعد ذلك تأتي الموهبة: قلمك، ألوانك، تصاميمك لتصيد الأفكار وتوثق الأعمال وتنجز المشاريع.

نحن في زمن أصبحت معرفة الجديد لمواكبة التطور السريع للمجال الذي نعمل فيه أو التعلم لدخول مجال جديد أمرًا متاحًا وبسهولة، بسبب التقنية التي من الله بها علينا ويبقى، الشغف هو السر في الحصول عليها.

بقلم: سعيد عمر