كيف يتحدث منتجك في سبع ثوان؟
التسويق الرقمي

كيف يتحدث منتجك في سبع ثوان؟

اخر تعديل: منذ شهر

نتخذ تلقائياً العديد من قرارات الشراء، دون أن نحلل أسباب اختيار منتج دون سواه بعمق، ودون أن نفكر في عدد المؤثرات المستخدمة، ومدى ارتباطنا المعنوي والعاطفي بالمنتج. ناهيك عن كمية المشاعر التي قد تكون خاطبتها العلامة التجارية فينا سواءً بوعي أو بدون وعي. هناك عدة أسباب منطقية تدفعنا للشراء، لكن في الأسطر القادمة سنتناول التغليف وكيف يوحي لنا برسائل مبطنة، تتسبب بوقوعنا في غرام المنتج من أول نظرة.

يعد خبراء التسويق الأغلفة من أكثر العوامل تأثيراً على قرار الشراء، والارتباط بالعلامة التجارية من عدمه. فالعلامات التجارية لديها في المتوسط 7 ثوانٍ فقط للتأثير على قرار الشراء وخلق انطباع جيد عن المنتج، وعندما يكون لدينا تغليف جيد فإننا نسرع عملية الشراء.

 

ألوان التغليف وانطباعاتها لدى المستهلك

دراسة أعدتها شركة ThePaperWorker المتخصصة في ابتكار وتصميم وصناعة الأغلفة، وجدت فيها أن ثلث قرارات الشراء لدى المستهلكين تعتمد على شكل التغليف ولونه، اللذان يدلان على شخصية العلامة التجارية ويعكسان جزءاً من أهدافها، واعتبرته من الطرق المباشرة لتثبيت العلامة التجارية في الأذهان وخلق ارتباط عاطفي معها. 

تطرقت المصادر العلمية المختلفة إلى دلالات الألوان ومعانيها المبطنة. على سبيل المثال يعد اللون الأصفر دالاً على السعادة، والأبيض يستخدم للدلالة على الأهداف النبيلة، والأحمر على الإثارة والسرعة، أما الأزرق فيشير إلى الثقة والنزاهة والخبرة. فينبغي أن نضع اختيار الألوان في الاعتبار عند تصميم الأغلفة.

وطبقاً لموقع Empowered By Color المتخصص في الألوان، فإن المرور بتجربة معرفة العلامة التجارية فقط عبر درجة اللون دون قراءة الاسم أو رؤية شعار المنتج؛ تؤكد لنا أهمية الألوان. تدرك الشركات العالمية هذه الحقيقة، حتى أن بعض هذه الشركات سجلت بعض درجات الألوان باسمها. مثل اللون الأحمر الخاص بشركة فيراري، واللون الفيروزي المائل للخضرة المميز لعلامة تيفاني اند كو التجارية. 

 

جودة التغليف تؤثر على القرار

المنافسة القوية والابتكار في مجال التغليف يجعل من رفع جودة التغليف ضرورةً وليست اختياراً. التغليفات المستدامة (المصنوعة من مواد صديقة للبيئة)، أو المعاد تدويرها، أو القابلة للتدوير كلها تعد من الأغلفة ذات الشعبية القوية. بلغت قيمة سوق العبوات البلاستيكية المستدامة نحو 80 مليار دولار أمريكي في نهاية عام 2020 عالمياً، ويتوقع أن يستمر المنحنى بالارتفاع ليصل إلى 127.5 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2028.

السؤال هو: كيف يمكن أن تؤثر جودة التغليف على قرارات الشراء؟ 

الجواب يصبح منطقيا جداً، عندما نعلم أن كثيرًا من الدراسات أكدت على أن جودة التغليف تترك انطباعاً عن جودة المنتج بشكل عام لدى المستهلك، وأن 90% من المستهلكين يعيدون استخدام أغلفة المشتريات، و40% منهم يهتمون بتصوير ونشر صور مشترياتهم بأغلفتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لتصل نسبة الشباب ما بين سن (18-25) عام إلى 74% من النسبة السابقة. 

 

كيف يمكن الاستفادة من نتائج أبحاث التغليف؟

بالإمكان عمل العديد من الأبحاث الدورية لدراسة أثر التغليف ودوره الاقناعي وتشكيله لانطباعات العملاء. لكن القيام بهذه الأبحاث قد يبدو صعباً ومكلفاً بعض الشيء على المشاريع المتناهية الصغر، والصغيرة، والمتوسطة أحياناً. لذا وضح الكاتب جيري توماس في مقالته "أساسيات بحوث التسويق" أهمية وضع أهداف واضحة للتغليف؛ تشمل الجانب المادي، والمعنوي، والبيئي وغيرها من الجوانب التي تتناسب مع توجهات المنشأة. واقترح تصميم أكثر من نموذج واختبار شكله النهائي على المستهلكين، ومعرفة الانطباعات التي يتركها عبر تقنية الأبعاد الثلاثية وإنتاج نماذج نهائية، ثم تجربتها على شريحة من المستهلكين. وذلك بعد رصد تفضيلات زبائنهم فيما يخص التغليف، ورصد استخداماتهم لها فيما بعد. ملاحظة تفضيلات زبائن المنافسين ودراستها تساهم في نجاح مرحلة الاختبار.

 

أبرز المعايير لصناعة تغليف فعّال

دراسة احتياجات الجمهور وميولهم أمرٌ لا جدال فيه حتى تتمكن من وضع أهداف التصميم ومراعاتها في كل مراحل التصميم. ولا تنس أن من مميزات التغليف تسهيل نقل السلعة وليس العكس، فلا ينبغي أن يكون ثقيلاً أو أكبر من حجم السلعة بشكل مبالغ فيه ويُصعّب عملية نقلها وتحريكها.

 

الخلاصة:

يتشكل الانطباع الأول لدى المستهلك والذي يؤثر على قرار الشراء أو عدمه من عدة عوامل، يعد التغليف أبرزها. يمكنك أن تعتبر أن التغليف هو المتحدث الرسمي عن سلعتك أو خدمتك. فكر جيداً، ماذا تريد أن تخبر زبائنك؟ وما هو الانطباع الذي تريد تركه؟ وتذكر أن اهتمامك بالتغليف لا يعني أبداً إضافة تكلفة إضافية على قيمة السلعة، أو إرهاق ميزانيتك، ولا يعني إطلاقًا أن تهمل جودة المنتج المقدم، لكن أن تحرص على كونه قيمة مضافة لما تقدمه.

 

بقلم: رزان سندي